قصة تحديث 802.11n التي جعلت تحديثات الآي فون مجانية

تحدثنا في مقال قبل أيام عن أن أبل من نقاط قوتها والأمور التي غيرت مفهوم التقنية فيها أنها جعلت تحديثات الأنظمة مجانيه -راجع هذا الرابط-. ابتكرت أبل شيء يدعى حساب الاشتراكات. مقالنا السابق لم نوضح بشكل مفصل ما هو هذا الحساب ولماذا فكرت أبل فيه من الأساس؟ فما الذي حدث ودفع أبل لإجراء الغير مألوف وقتها؟ إنها قصة التحديث 802.11n القديمة.

ما قصة حادثة 802.11n التي دفعت أبل جعل تحديثات الآي فون مجانية؟

القصة بدأت في عام 2006 حيث قامت أبل بإصدار حواسب ماك وتضم شريحة اتصال متطورة. في ذلك الوقت كانت المعايير هى 802.11b/g لكن أبل سراً قامت بإضافة الشريحة الأحدث والتي كانت تدعم 802.11n أيضاً لكنها لم تعلن عن هذا الأمر؛ لماذا! لأنه ببساطة لم يكون معايير استخدام والتعامل مع N قد اكتملت وتم الاتفاق عليها بعد لكن هذا حدث بعد عدة أشهر صدرت هذه المعايير وهنا كانت المفاجئة من أبل.

كشفت أبل عن أن أحدث أجهزة ماك تدعم بالفعل هذا المعيار الجديد والسرعة الخاصة به لكن هذا ليس مجاناً. في هذا الوقت كانت أبل تبيع الأجهزة بسعر ليس بالقليل حيث كان سعر MacBook Pro 15 منها مثلاً يبدأ سعرها من 2000 دولار وال 17 بوصة تبدأ من 2800 دولار وحتى ماك بوك الأرخص ذو الشاشة 13 بوصة كان يبدأ سعره من 1100 دولار. قررت أبل وقتها أن من يريد الحصول على مزايا N عليه دفع مقابل مادي وهو 5 دولار فقط.

المبلغ كان زهيداً للغاية بكل المقاييس حتى عصرنا هذا فأنت تدفع عدة آلاف من الدولارات في أجهزة ماك وأبل عامة أي أن تطالب بدفع 5 دولار ليس بالأمر الكبير لكن حدث هجوم عنيف على أبل واتهام صريح بالجشع من الصحفيين وكذلك مستخدميها حيث قالوا أن الشركة تحصل على 2000 دولار مقابل الجهاز ثم تطالبهم بدفع 5 إضافية لتفعيل ميزة لديهم! في البداية وكالعادة عاندت أبل وقالت أن تفعيل الميزة يتطلب عمل موظفين لذا فهى منفصلة عن نظام التشغيل الحالي لكن بعد فترة بدأ ستيف جوبز بالتراجع وقرر تخفيض التكلفة لتصبح 2 دولار فقط بدلاً من 5 دولار ليعمل 802.11n بدلا من 802.11g.

في هذه الأثناء كانت أبل قد بدأت عصر الآي فون “لم يكن قد صدر” وهنا رأي ستيف جوبز وقيادات أبل أن من عيوب المنافسين مثل بلاك بيري و بالم ومايكروسوفت وغيرهم أن هذه الشركات تجعل نظام التشغيل الجديد حصري للجهاز الجديد. وفكروا بأن إن قامت أبل بتوفير تحديثات للآي فون فإنه سيكون ميزة قاتلة للمنافسين. لكن تحديث جهاز قديم يعني أن فريق سوف يخصص لتطويره وبالتالي يجب أن يصدر مدفوع الثمن. لكن الهجوم الحالي “وقتها” بسبب 802.11n علمهم بأنه لن يشتري أحد آي-فون ثم تطالبه بدفع اشتراك سنوي حتى لو زهيد مقابل حصوله على تحديثات. إلا أن جاء بيتر أوبنهيمر بالحل السحري.

بيتر أوبنهيمر هو المدير المالي لشركة أبل والذي كان مسئولاً عن أموال وحسابات التفاحة في الفترة ما بين 1996 وحتى 2014. قال بيتر وقتها أن الحل سيكون مثلما تفعل المجلات والجرائد حيث يقوموا بتحصيل اشتراك سنوي لكنهم يقومون بإدخاله في الحسابات بشكل شهري لأنه إن قاموا بإدخاله فور دفع الاشتراك فهذا يعني أنه في شهر الاشتراكات وتجديدها سوف يكون للمؤسسة عائدات مالية قوية لكن على مدار العام لن يكون هناك عائد. بل إذا أراد عميل إلغاء اشتراك ورد الفترة المتبقية سيتم إدخال هذا كخسائر. لكن إن جاء العائد وقسم بشكل شهري فسيكون أفضل.

لذا قرر بيتر تطبيق هذا على الآي فون. سوف تحصل أبل على ثمن الهاتف الآن لكن لن يدخل كامل ثمنه فوراً في التقارير بل سيتم تقسيم جزء من الثمن على مدار 24 شهر التالية لعملية الشراء. لنفترض مثلاً أن سعر الآي فون 720 دولار (هذا مثال توضيحي فقط) فإن أبل تحسب في التقرير المالي أنه وصلها 600 دولار مثلاً ثم تقسم المتبقي 120 دولار على 24 شهر وكأن العميل يدفع 5 دولار شهري اشتراك. هذا الاشتراك هو الذي يغطي تكاليف التحديثات لمدة عامين. أي أنك لمدة عامين تحصل على تحديثات لهاتفك ليس تفضلاً من أبل لكن لأنك تدفع بالفعل ثمن هذا التحديث بطريقة الاشتراكات. سعر الآي فون في مثالنا هذا هو 600 دولار لكنك دفعت 720 دولار لأن ال 120 الإضافية هذه هى مقابل ضمان تحديثات لعامين مستقبلاً.

في البداية رفض المساهمون في أبل هذه الفكرة وقالوا أنها ستؤدي إلى أن عمليات البيع تتم الآن لكن لا تظهر بكاملها في تقرير الربع المالي وبالتالي لن تعبر هذه التقارير عن حجم البيع الفعلي. لكن ستيف جوبز ومساعده بيتر أوبنهيمر أصروا على هذا الأسلوب وقد كان وأصبح من ضمن مزايا الآي فون القاتلة هو أنه يحصل على تحديثات منتظمه بينما منافسوه ربما يتم تحديثهم وربما لا. لأن ببساطة المنافس يتكلف أموال ليقوم بتحديث الجهاز ففي الغالب يقوم بتحديث فقط الأجهزة مرتفعة السعر لأنه يربح منها كثيراً فيمنه تحمل تكلفة التحديث بينما الأجهزة المنخفضة فقد لا ترى أي تحديث نهائياً؛ بينما أبل لا تتكلف شيء بالتحديثات بل تحصل على المال “بالاشتراك” المذكور.

بالطبع طريقة حسابات أبل تطورت عبر الزمن لكننا نخبركم بالقصة القديمة التي حدثت في 2007 وكيف كانت البداية.

هل كنت تعلم أي شيء عن أزمة 802.11n التي حدثت مع أبل؟ وما رأيك في فلسفة حساب الاشتراكات التي طبقتها الشركة؟

المصدر:

AI

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كاميرا آي-فون XS Max ليست الأفضل بحسب تقييم DxOMark

نشر موقع DxOMark المتخصص في تقييمات جودة الصور للهواتف الذكية و العدسات والكاميرات الخاصة بتلك ...